ما هي الطريقة الصحية لتناول الزيوت النباتية وأربع أنواع من الزيوت المفيدة في فصل الشتاء



 تعتبر الزيوت النباتية جزءاً لا يتجزأ من النظام الغذائي المتوازن نظراً لكونها مصدراً رئيسياً للأحماض الدهنية الأساسية والفيتامينات الذائبة في الدهون، إلا أن الطريقة الصحية لتناولها تكمن في التوازن بين الكمية والنوعية وطريقة التعرض للحرارة. إن أولى خطوات الاستهلاك الصحي تبدأ باختيار الزيوت المعصورة على البارد لأنها تحتفظ بمركباتها الفينولية ومضادات الأكسدة التي تتلف عادة بالحرارة العالية أو التكرير الكيميائي، كما يجب الحرص على تناول الزيوت التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون غير المشبعة الأحادية والمتعددة مع تقليل استهلاك الزيوت المشبعة والمتحولة. ومن الناحية العملية، يفضل إضافة الزيوت إلى الطعام بعد نضجه أو استخدامه في تتبيل السلطات لتجنب وصولها إلى نقطة التدخين، وهي درجة الحرارة التي يبدأ عندها الزيت بالتحلل وإنتاج مركبات ضارة، وبذلك نضمن الحصول على الفوائد الصحية دون تعريض الجسم للالتهابات الناتجة عن تأكسد الدهون.

ويأتي زيت الزيتون البكر الممتاز على رأس قائمة الزيوت المفيدة في فصل الشتاء بفضل غناه بحمض الأوليك ومضادات الأكسدة القوية التي تعزز صحة القلب وجهاز المناعة في مواجهة نزلات البرد. إن استهلاك زيت الزيتون في الشتاء يساعد على تزييت المفاصل التي قد تعاني من التيبس بسبب انخفاض درجات الحرارة، كما أنه يعمل كملين طبيعي للجهاز الهضمي الذي قد يتباطأ نشاطه مع قلة الحركة خلال هذا الفصل. ولتحقيق أقصى استفادة، ينصح بتناوله ملعقة صغيرة على الريق أو إضافته لشوربات الخضار الشتوية، مما يمنح الجسم طاقة مستدامة ويساعد في الحفاظ على مرونة الشرايين، فضلاً عن دوره في تحسين مستويات الكوليسترول النافع وتقليل الالتهابات المزمنة التي تزداد حدتها في الأجواء الباردة.

أما زيت السمسم فيعتبر من الزيوت التي تمنح شعوراً فورياً بالدفء والنشاط، وهو زيت تقليدي بامتياز في الثقافات التي تهتم بالتوازن الحراري للجسم خلال الشتاء. يحتوي زيت السمسم على مركب السيسامين والسيسامول، وهما مضادان للأكسدة يحميان الخلايا من التلف الإشعاعي والبيئي، ويتميز بقدرته العالية على تحمل درجات حرارة متوسطة مما يجعله مثالياً للطهي الخفيف. وبالإضافة إلى فوائده الغذائية، يلعب زيت السمسم دوراً حيوياً في العناية بالبشرة الشتوية التي تعاني من الجفاف الشديد، حيث يمكن استخدامه موضعياً لترطيب الجلد وحمايته من التشققات، كما أن تناوله يعزز من صحة العظام بفضل محتواه الجيد من المعادن التي تدعم الكثافة العظمية في فترات يقل فيها التعرض لأشعة الشمس ونقص فيتامين د.

ويبرز زيت الجوز كخيار استثنائي في فصل الشتاء لتركيزه العالي من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تلعب دوراً جوهرياً في تحسين الحالة المزاجية ومكافحة ما يعرف باكتئاب الشتاء أو الاضطراب العاطفي الموسمي. إن الدماغ يحتاج إلى هذه الدهون الصحية للحفاظ على الوظائف الإدراكية والناقلات العصبية المسؤولة عن السعادة، مما يجعل زيت الجوز غذاءً مثالياً للعقل في الأيام القاتمة. ونظراً لكون زيت الجوز حساساً جداً للحرارة، فإنه لا يستخدم في الطهي أبداً، بل يضاف إلى أطباق الشوفان أو السلطات الخضراء، حيث يمنح نكهة غنية تشبه المكسرات وتوفر للجسم حماية طبيعية ضد أمراض القلب التاجية من خلال تحسين مرونة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم المرتفع.

وأخيراً، يمثل زيت جوز الهند خياراً ممتازاً لتوفير الطاقة السريعة التي يحتاجها الجسم لرفع درجة حرارته الداخلية وحرق السعرات الحرارية بكفاءة أكبر خلال البرد القارس. يتكون زيت جوز الهند بشكل أساسي من دهون متوسطة السلسلة يتم امتصاصها وتحويلها إلى طاقة في الكبد مباشرة دون تخزينها كشورم، مما يجعله وقوداً حيوياً للجسم في الشتاء. كما يمتلك هذا الزيت خصائص مضادة للميكروبات والفيروسات بفضل حمض اللوريك، مما يساعد في تقوية الدفاعات الطبيعية ضد عدوى الجهاز التنفسي الشائعة. ويمكن استخدام زيت جوز الهند في إعداد المخبوزات الصحية أو إضافته إلى القهوة أو الشاي لإعطاء نكهة مميزة وشعور بالشبع لفترات طويلة، مما يساعد في السيطرة على الشهية التي تزداد عادة في الأجواء الباردة.

؟

Please Select Embedded Mode For Blogger Comments

أحدث أقدم